قاسم السامرائي
183
علم الاكتناة العربي الإسلامي
رموز المقابلة روى ابن عبد البر عن هشام بن عروة أنّ أباه عروة بن الزبير قال له : كتبت ؟ قال : نعم ! قال : عارضت ؟ قال : لا ! قال : لم تكتب « 1 » ، وهذا النظام هو الذي التزم به أصحاب الحديث ، فقد كانوا يتحرون الدقة والضبط في كتبهم ، حين مقابلتها أو معارضتها على أصل الشيخ ، بعد سماعهم أو نسخهم نسخته ، وكان لا بدّ من إثبات هذا في أول الكتاب ، أو في أثنائه ، أو في نهايته ، ليكون دليلا على الصحة والدقة والضبط . وكان الوراقون أو النساخ أو المؤلفون أنفسهم يضعون دائرة فارغة في أواخر الجمل والفصول ، تأسيا بفعل أصحاب الحديث « 2 » ، فإذا قوبلت النسخة على الأصل ، أو قرئت على المصنف ، أو على من قرأها على المصنف ، أو من له إجازة بها ، نقّط المقابل أو القارئ نقطة ، أو كتب حرف ( م ) في الدائرة الفارغة ، أو أصمت الدائرة ، أو خط خطا مائلا إلى الأسفل فيها ، للتدليل على الموضع الذي انتهى إليه في مقابلته ، وقد يضيف في الحواشي كلمة واحدة ، أو عدة كلمات للتدليل على المقابلة أيضا ، مثل : " قوبلت " ، أو : " إلى هنا بلغت المقابلة " ، أو : " قوبلت وقرئت " ، أو : " قوبلت حسب الطاقة " أو : " قوبل مع أصل صحيح مصحح " أو : " قوبل إلى هاهنا " ، أو : " بلغ قراءة على الشيخ " أو : " بلغ مقابلة على نسخة قوبلت وقرئت على المصنف " أو : " بلغ سماعا " أو : " بلغ مقابلة وقراءة وتصحيحا " أو : " بلغ العرض بالأصل " ، أو : " قوبل وصحح وعورض بعون اللّه " ، أو : " بلغ مقابلة على الأصل الذي سمع على الشيخ " ولكل مصطلح من هذه الاصطلاحات معنى خاص به ، وأمثال ذلك كثير ،
--> ( 1 ) جامع بيان العلم وفضله 1 / 77 . ( 2 ) الإملاء والاستملاء 173 .